‘How did the late King Hassan II oppose Ayatollah Khomeini’s revolution?,’ Hespress (Morocco), 13 February 2014

On the 35th anniversary of the Iranian revolution, Moroccan newspaper Hespress, looks back at how the late King Hassan II dealt with the regional threat posed by an Islamic revolution in the region, as well as providing a brief history of the political context of the revolution.

كيف تصدى الملك الراحل الحسن الثاني لثورة آية الله الخميني؟

١٣ فبراير ٢٠١٤

بعد 35 عاماً على انتصار الثورة الإسلامية في إيران، أصبحت بلاد فارس قوة إقليمية عظمى، رغم الصراعات الداخلية بين قوى المحافظة والإصلاح، لكن رجوعاً إلى تاريخ 11 فبراير 1979، يعيد إلى الأذهان قضية تصدير الثورة إلى الشعوب مقابل محاصرتها من طرف الأنظمة؛ وفي المقابل استطاعت اليوم ثورة الياسمين بتونس أن تنفذ إلى دول عربية مجاورة، كمصر وليبيا واليمن وسوريا، وأخرى غربية كإسبانيا وأوكرانيا

ويبقى أهم ما ميز ثورة الخميني “سطوة” التيار الديني، بحسب عبد الرحيم العلام، الباحث في العلوم السياسية، وصاحب كتاب “الديمقراطية في الفكر الإسلامي المعاصر، دراسة جغرافية مذهبية”، وهو ما دفع العديد من الأنظمة العربية إلى محاصرة تصدير الثورة الإسلامية، منها نظام الملك الراحل الحسن الثاني الذي استقبل الشاه الإيراني المطاح به، وكفّر روح الله الخمينيّ، فيما استلهمت بعض الحركات الإسلامية فكرة الثورة الإسلامية، منها جماعة العدل والإحسان وحركة “الاختيار الإسلامي” والشبيبة الإسلامية

قصة المغرب مع الثورة

كان استقبال النظام المغربي، وقت الملك الراحل الحسن الثاني، لشاه إيران الذي أطاح به “الثوار”، عقبة أساسية في العلاقة بين الحسن الثاني والخميني، وهو ما أدخل العلاقات المغربية الإيرانية في سلسلة من التجاذبات؛ حيث يتحدث الباحث الأكاديمي عبد الرحيم العلام عن كون الإيرانيين وقتها اعتبروا نظام الحسن الثاني عميلا لأمريكا، لاستقباله الشاه “المدعوم أمريكيّا

الحسن الثاني لم يتأخر في الرد، “إذ جمع مجلس العلماء الذي أصدر فتوى بتكفير الخميني”، وذلك شهرا بعد تولي الأخير لمسؤولية المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران، “الحسن الثاني بنفسه قال: “الخميني الذي كفّره المغرب، وكفّرناه رسميا
من جهة أخرى، فقد تأثرت مجمل الحركات الإسلامية العربية بنجاح الثورة الإيرانية، ففي المغرب، يضيف العلام أنه باستثناء الحركات السلفية، فإن باقي التوجهات الإسلامية قد تأثرت بثورة الخميني، “فبعد الانشقاقات الكثيرة التي تتالت على جماعة “الشبيبة الإسلامية” جاء الحدث الثوري الإيراني لكي يطرح موضوع الوحدة على المنشقين، في سبيل تقوية الذات التنظيمية من أجل مواجهة المستقبل على الطريقة الإيرانية

وتوجهت تنظيمات “أكثر راديكالية” إلى تأسيس كيان جديد تمثل في حركة “الاختيار الإسلامي” الذي كان أقرب إلى الطروحات السياسية الإيرانية وليس إلى العقيدة الشيعية، حسب تحليل العلام، الذي أكد على أن جماعة العدل والإحسان، التي لم تكن موجودة بهذا الاسم إلا بعد سنة 1987، فإنها بدورها قد تأثرت بالحدث الإيراني، “وظهر هذا التأثر بشكل كبير بالطروحات السياسية لمؤسسة الجماعة الشيخ عبد السلام ياسين، الذي اشتهر بدعوته للنضال ضد ما يسميه ‘الاستبداد والحكم الجبري’، كما أن فكرة ‘القومة’ التي ينادي بها لا تبتعد كثيرا عن أجواء الثورة الإيرانية

الخميني.. وفكرة الثورة

إلى حدود نهاية السبعينيات من القرن الماضي، اصطدمت فكرة الخميني، الذي يعد أكبر خادم لنظرية “ولاية الفقيه” حسب العلام، السياسية بسلطة الشاه الإيراني المستبد محمد رضا بهلوي، الذي حكم على الخميني النفي إلى فرنسا؛ هناك حيث تقوى التيار الديني الشيعي داخلا وخارجا؛ رغم أن المذهب الشيعي تاريخيا، كان يتميز بما أسماه العلام “تضخم النظرية على حساب الممارسة

ويرى المحلل السياسي أن الخميني لم يكن وحده من نظّر للثورة، وإنما سبقه إلى ذلك مفكرون كبار من طينة “علي شريعتي” الذي يعتبره الإيرانيون “معلّم الثورة”، والذي لا يزال رمزا للإصلاحيين الإيرانيين حتى اليوم

وذهب المتحدث إلى أن الفكرة الثورية وُجدت أولا لدى التيارات اليسارية قبل الدينية، التي تبنتها بعدما استطاع علي شريعاتي ورفاقه إقناع بعض الفقهاء بضرورة تبني المطالب الاجتماعية للشعب

وكان المنعطف الأهم في تاريخ الفكر الشّيعي، يوم 1 فبراير من سنة 1979، حين عاد الخميني إلى إيران، حيث تم اعتقاله فور وصوله إلى المطار، وهو ما خلّف أعمال عنف واضطرابات، وتم الإعلان عن الثورة ضد نظام الشاه، عبر تحالف بين اليسار والإسلاميين

بعد 10 أيام من الاضطرابات، التي راح ضحيتها الآلاف من أبناء الشعب الإيراني من المدنيين والأمنيين (حوالي 80 ألف)، أي يوم 11 فبراير 1979، انتهت الأحداث بانضمام الجيش إلى الشعب وتخلّيه عن نظام الشاه، الذي فرّ إلى مصر بين أحضان نظام السادات، وإعلان انتصار الثورة الإسلامية الإيرانية

عداء خارجي وصراع داخلي

خيبة أمل الثورة الإيرانية تبقى سطوة التيار الديني، وفقا لرأي العلام، حيث دخل في عراك سياسي مع التيار العلماني الذي كان حاضرا ضمن القوى التي حركت الثورة، فيما سينقسم الإسلاميون على أنفسهم بين إصلاحيين ومحافظين، فيما جرى رفض ولاية الفقيه من قِبل عناصر مهمة من داخل الدائرة الدينية، أبرزها حسين علي منتظري، الذي شغل نائب الخميني، لكنه تعرّض للإقامة الجبرية مباشرة بعد معارضته للخميني، وبقي قيد الإقامة الجبرية إلى أن وافته المنية سنة 2009

خارجيا، خلّفت الثورة الإيرانية العديد من الأعداء للنظام الإيراني الجديد، أهمها الولايات المتحدة الأمريكية، التي كانت تعتبر الحليف الأكبر لشاه إيران، والتي تفاجأت بالثورة، سيما بعد قضية محاصرة السفارة الأمريكية في إيران، فيما يورد العلام أن المصلحة الاقتصادية كانت وراء معاداة أمريكا لنظام إيران الجديد، فيما كان الخوف من تأثير الثورة على شيعة بعض الدول العربية، أبرز الأسباب في تخوف أنظمتها، ومن بينها النظام السعودي

تصدير الثورة

عدوى “الحراك الثوري” انتقلت إلى خارج إيران، حيث ساندت كثير من الأوساط الشعبية الثورة الإيرانية وتبنّت شعارتها، من التيارات الدينية والأحزاب والمنظمات السياسية المدنية والشخصيات الفكرية، التي دافعت عن هذه الثورة واعتبرتها رمزا لدحر الظلم، فيما لم يقتصر التأييد على العرب والمسلمين، حسب العلام، بل طال الأمر بعض الهيئات والشخصيات في الغرب، مثلما اشتُهر عن ميشيل فوكو، الذي كتب أكثر من 10 مقالات عن الثورة الإيرانية، وهي كلها مقالات تأييد وانبهار

وذهب المحلل ذاته إلى أن مسألة تصدير الثورة لم تكن واردة على الأقل في البدايات الأولى للثورة الإيرانية، “لم يكن النظام الجديد قادرا حتى على تثبيت أركانه في السنوات الأولى، فما بالك بأن ينشر الثورة في باقي البلدان

احتمال أن تكون الفكرة قد راودت أقطاب النظام وارد، يقول العلام، لكن الحاصل أن الثّورة خلقت لها مؤيدين داخل البلدان الإسلامية والعربية بفعل الحدث نفسه، “فإذ كانت الأنظمة العربية قد توجّست من الحدث الإيراني من أجل محاصرته داخل الحدود الإيرانية والتقليل من تأثيره داخل هذه البلدان، فإن بعض الأوساط الشعبية قد رأت في النموذج الإيراني قدوة يمكن الإحتداء بها

الثورة الإيرانية لم تحقق أحلامها بعد

وفي تعقيبه على قضية “تصدير الثورة”، قال العلام، في تصريح لهسبريس، إن التاريخ المشترك، والأوضاع العامة المتشابهة، هي التي تسهّل انتقال عدوى الثورات إلى البلدان المجاورة، “حيث يُحتضَن الحدث الثوري من قِبل الشعوب التوّاقة للحرية، ويُجابه من قِبل الأنظمة المستبدة التي تريد استدامة حكمها

الأمر، حسب العلام، ينطبق على الثورة الإيرانية، الذي وصفها بكونها لم تستطع بناء مجتمع متطوّر تشيع في الحرية وينحصر فيه الطغيان، على امتداد 35 سنة مضت، “بشهادة أحد أهم أقطاب هذه الثورة وهو رفسنجاني، رئيس مصلحة تشخيص النظام الذي درج على القول بأن الثورة لم تحقق أهدافها ولا يزال الوقت أمامها

ويستدرك العلام بالقول أن ذلك لا يعني أن الثورة قد فشلت، “فمدة 35 سنة لا تعني شيئا في عمر الثورات الكبيرة، وإذا علمنا ان الثورة الفرنسية استمرة أكثر من 100 سنة”، مشددا على أن مستقبل إيران يمكن أن يشهد تطورا مهما “في اتجاه تكريس الحكم الديمقراطي وقيم الديمقراطية، سيما مع وجود الفكر المستنير وبداية تقهقر الفكر الديني المتشدد في ظل الثورة المعلوماتية والتحولات العالمية الجارية

___________________________________

Translation

How did the late King Hassan II oppose Ayatollah Khomeini’s revolution?

13 February 2014

Thirty-five years after the victory of the Islamic revolution in Iran, Persia has become a regional superpower despite internal conflicts between conservative forces and reformists. However, going back to February 11th, 1979 brings to mind the issue of exporting the revolution to the people in exchange for their siege by regimes. In contrast, the Jasmine Revolution in Tunis was able to be carried out in neighbouring Arab countries like Egypt, Libya, Yemen, Syria, as well as other Western countries, like Spain and Ukraine.

The most important feature of Khomeini’s revolution remains the “ascendency” of the religious trend, according to Abdel Rahim al-‘Alam, political science research and author of “Democracy in Contemporary Islamic Thought: A Sectarian Geographical Study.” This feature is what pushed a number of Arab regimes to blockade the Islamic revolution’s export, including the late King Hassan II, who welcomed the deposed Iranian shah and charged Ruhollah Khomeini of apostasy. Meanwhile, some Islamist movements inspired the idea of Islamic revolution, including Al-Adl wal-Ihsane (Justice and Charity), the “Islamic Choice” movement and the Islamic Youth.

Morocco’s Story with the Revolution

During the time of the late King Hassan II, the Moroccan regime’s welcoming of Iran’s Shah, who was ousted by “the revolutionaries,” was a fundamental obstacle in relations between Hassan II and Khomeini. This put Moroccan-Iranian relations into a series of altercations. Researcher Abdel Rahim al-‘Alam talks about the fact that Iranians at that time considered Hassan II’s regime to be an American client for receiving the “American-backed” Shah.

Hassan II did not delay in responding, “he gathered the Ulema Council, which issued a fatwa of takfir against Khomeini.” A month after the Supreme Leader of the Islamic Revolution in Iran took responsibility, Hassan II himself said: “Khomeini, who Morocco accuses of apostasy, is officially charged with unbelief.”

On the other hand, Arab Islamist Movements were successfully influenced by the success of the Iranian revolution. In Morocco, Al-‘Alam added, with the exception of Salafist movements, the rest of the Islamist trends were influenced by Khomeini’s revolution, “and after the many successive divisions amongst the “Islamic Youth” group, the Iranian revolution incident came to raise the issue of unity amongst dissidents for the sake of strengthening self-regulation in order to face the future in the Iranian way.”

“More radical” organizations directed themselves towards establishing a new entity, represented in the “Islamic Choice” movement, which was closer to Iranian political aspiration and not a political belief, according to al-‘Alam’s analysis, which confirmed that Al-Adl wal-Ihsane, which did not exist by this name after 1987, in its role had been effected by the Iranian incident and “this influence greatly showed in the political aspirations of Sheikh Abd al-Salam Yasin’s institution, which became famous for its call to fight against what it calls “tyranny and forced rule,” as well as the idea of “revolt,” which is advocated for and is closely related to the atmosphere of the Iranian Revolution.

Khomeini … and the idea of “Revolution”

By the end of the 1970s, Khomeini’s idea, which is the largest servant of the theory of “velayat-e faqih” (Guardianship of the Islamic Jurists) according to Al-‘Alam, collided with the politics and authority of the tyrannous Shah of Iran, Mohammad Reza Pahlavi, who Khomeini sentenced to exile in France and strengthened the Shiite religious trend at home and abroad, even though the Shiite religious school was historically distinguished by what Al-‘Alam called “inflation of theory at the expense of practice.”

The political analysts thinks that Khomeini did not organize the revolution by himself, but was preceded by major thinkers like Ali Shariati, who Iranians consider the “ideologue of the revolution and who is still a symbol for Iranian reformists.

Shariati used the revolutionary idea, found in leftist circles before being religious, which was adopted after Shariati and his companions were able to convince some religious jurists of the need to adopt the social demands of the people.

The most important turning point in the history of Shiite thought was on February 1st, 1979, when Khomeini returned to Iran where he was immediately imprisoned upon his arrival to the airport, causing violence and unrest and the revolution against the Shah’s regime was announced through an alliance between Leftists and Islamists.

On February 11th, 1979, after ten days of unrest, which claimed thousands of victims from the Iranian people, both civilians a security forces (approximately 80,0000), events ended when the army joined the people and abandoned the Shah’s regime, who fled to Egypt and into the arms of Sadat’s regime. The victory of the Iranian Islamic revolution was announced.

External Hostility and Internal Conflict

The disappointment of the Iranian revolution remains influential in religious circles. According to Al-‘Alam, when the religious trend entered into the political battle with the sectarian trend, which was present amongst the forces that mobilized the revolution, Islamists will be divided amongst themselves between reformists and conservatives, and velayat-e faqih was rejected by important elements from within the religious circle, most prominently Hussein-Ali Montazeri, who worked as Khomeini’s deputy. However, he was subjected to immediate house arrest after opposing Khomeini and remained under house arrest until his death in 2009.

Externally, the Iranian revolution created a number of enemies for the new Iranian regime, most importantly the United States of America, who were considered the greatest ally of Iran’s Shah, and who were surprised by the revolution, particularly after the American embassy in Iran was blockaded. Al-‘Alam cites economic interest as being behind America’s hostility towards the new Iranian regime. The most prominent causes of fear in the Arab world was fear of the revolution’s impact on Shiites in some Arab countries, including the Saudi regime.

Export of Revolution

The infection of the “revolutionary movement” moved outside of Iran, where many lower classes supported the iranian revolution and adopted its slogans, from religious currents, political parties, civilian organizations and intellectuals, who defended this revolution and considered it a symbol of the defeat of injustice. Support was not limited to Arabs and Muslims, according to Al-‘Alam, but even reached some bodies and personalities in the West, famously Michel Foucault, who wrote more than ten articles on the Iranian revolution, all of support and fascination.

The same analyst believes that the matter of export of revolution was not featured in the origins of the Iranian revolution: “The new regime was not able to even consolidated its foundations in the first years, let alone spread the revolution abroad.”

It is possible that the idea had occurred to the regime leaders, says Al-‘Alam, but the point is that the revolution created its supporters inside Islamic and Arab countries as a result of the event itself, “thus Arab regimes were apprehensive of the events in Iran and blockaded them inside the Iranian borders and reduced its impact inside these countries. In the Iranian method, some lower classes saw a model they could replicate.”

The Iranian Revolution Did Not Achieve Its Dreams After All

In his commentary on the issue of “export of revolution,” Al-‘Alam told Hespress that the shared history and similar general conditions are what facilitates the transmission of revolutions to neighbouring countries “where the revolutionary event is embraced by people yearning for freedom, and confronted by tyrannical regimes that want to sustain their rule.”

According to Al-‘Alam, this plies to the Iranian revolution, which is described as having been unable to build a developed society with freedom, instead confined to despotism after the passing of 35 years, “a testimony to one of the most important leaders of the revolution, Rafsanjani, head of the Expediency Discernment Council, who said that the revolution did not achieve its aims and still has time ahead of it.”

Al-‘Alam adds that this does not mean that the revolution failed as “35 years does not mean a thing in the life of grand revolutions. If we had known that the French revolution lasted more than 100 years,” stressing that Iran’s future could witness important developments “in the direction toward democratic rule and democratic values, especially with the presence of enlightened through and the beginning of the retreat of religious extremist though in light of the information revolution and ongoing global transformations.”

Translated by Kevin Moore.

Article available at Hespress.

Advertisements

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s