Salafi religious schools teach extremism to Tunisia’s children, Lakome (Morocco), 13th October 2013

مدارس دينية سلفية تربي أطفال تونس على التشدد

شرعت السلطات التونسية منذ نهاية أيلول/ سبتمبر 2013 في إغلاق رياض أطفال دينية، تربي أطفالا على “فهم متشدد للدين”، على حد تعبير الرئيس التونسي المنصف المرزوقي الذي حذر من أن ما تقدمه هذه الرياض من مضامين يهدد وحدة البلاد

بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي مطلع 2011، أسست جمعيات سلفية رياض أطفال “قرآنية” بمختلف مناطق البلاد بشكل غير قانوني. وترفض هذه الجمعيات إخضاع الرياض التابعة لها لرقابة وزارة شؤون الأسرة والمرأة والطفولة، كما ينص عليه القانون

“صندوق مغلق”
تعتبر فوزية جابر، مديرة الطفولة بوزارة شؤون المرأة والأسرة، أن رياض الأطفال القرآنية “صندوق مغلق، فنحن لا نعرف عددها ولا عدد الأطفال فيها، ولا برامجها ولا من يشرف عليها ولا الظروف التي تستقبل فيها الأطفال

وقالت المديرة لـ DW عربية إن الجمعيات القائمة على هذه الرياض “ترفض تطبيق لائحة الشروط القانونية التي تنظّم إجراءات فتح رياض الأطفال في تونس، أو الخضوع لمراقبة الوزارة بدعوى أنها ليست مؤسسات تربوية بل جمعيات ترجع بالنظر إلى الكتابة العامة للحكومة

ومنذ وصول حركة النهضة الإسلامية إلى الحكم نهاية 2011، رخصت الكتابة العامة للحكومة لأكثر من 1000 جمعية إسلامية تحوم شبهات كثيرة حول مصادر تمويلها وأهدافها

ووفق شهادات ذوي الأطفال، تعمل أغلب الرياض القرآنية بشكل شبه سري، إذ يمنع دخولها على غير العاملين فيها، ولا يسمح حتى لأولياء الأطفال الذين يرتادونها بالدخول إليها

سهام بادي، وزيرة شؤون المرأة والأسرة، نبهت نهاية سبتمبر/أيلول 2013 بأن القانون التونسي يعطي وزارتها صلاحية “الدخول إلى أي فضاء يحتضن أطفالا، ومراقبته”، معلنة الشروع في إغلاق رياض قرآنية رفضت الالتزام بـ”لائحة الشروط” الصادر عن الوزارة سنة 2003

وبحسب نص لائحة الشروط فإن الوزارة مخولة قانونيا بـ”مراقبة رياض الأطفال من الناحيتين التربوية والإدارية”. كما “يتعين أن تكون الأنشطة التربوية لرياض الأطفال مستمدة من البرامج الرسمية الصادرة لهذا الغرض عن وزارة شؤون المرأة والأسرة والطفولة”، حسب ما تتضمنه اللائحة من شروط

“تجييش” عقائدي و”تطرف”
نبيلة ميلادي، رئيسة جمعية “كلنا للطفل”، التي تنشط في مجال تكوين وتأطير العاملين في رياض الأطفال، قالت لـ DW عربية إن بعض الأولياء نقلوا أبناءهم من رياض “قرآنية” إلى أخرى عادية بعد أن لاحظوا عليهم اضطرابات نفسية بسبب ما تعرضوا له من “تجييش عقائدي وديني

ويدرس أطفال الرياض القرآنية أربع ساعات يوميا من المواد الدينية مقابل ساعة واحدة يوميا بالرياض العادية

صادق العرفاوي، مستشار وزير الشؤون الدينية التونسي، قال لـDW عربية إن “أغلب” الجمعيات التي أسست هذه الرياض “ذات طابع سلفي، ولها برامج تثير المخاوف”، لافتا إلى أن “تلقين الأطفال أحكاما عقائدية قبل بلوغهم سن التكليف الشرعي أمْر لا يستقيم تربويا

وبحسب نبيلة الميلادي، فإن هذه الرياض القرآنية التي يدرّس فيها رجال ملتحون ونساء منقبات، تحظر اختلاط الإناث والذكور، وتمنع الأطفال من اللعب بالدمى أو الاستماع إلى الموسيقى، أو رسم فم أو أنف أو عينين عند تصوير الإنسان، بدعوى أن ذلك “حرام”، كما يلزم بعضها طفلات في سن الرابعة والخامسة بارتداء الحجاب

وتقول الميلادي إن الطاقم التربوي في هذه الرياض لا تتوفر فيه المقاييس القانونية المحددة في “كراس الشروط” الذي يلزم بان يكون الطاقم متخرجا من مؤسسات التعليم العالي مختصة في قطاع الطفولة، أو تابع تكوينا في المجال في مؤسسات معترف بها من الدولة

من جانبه، أكد الصادق العرفاوي أن المستوى التعليم للمربين في رياض الأطفال القرآنية “محدود”، إذ يتم قبولهم على أساس حفظ القرآن والتميز في قراءته بنطق صحيح

ومطلع 2013 أقامت منظمة غير حكومية دعوى قضائية ضد وزيرة شؤون المرأة والأسرة التونسية بتهمة “التقصير المتعمد في التصدي لتركيز مؤسسات تربوية دخيلة على المجتمع”، في إشارة إلى الرياض القرآنية

وأقيمت الدعوى إثر نشر جماعة “أنصار الشريعة بتونس” التي صنفتها الحكومة مؤخرا تنظيما “إرهابيا”، شريطي فيديو على الانترنت، يظهر الأول أطفالا بمدرسة دينية يرفعون علم تنظيم القاعدة (العقاب) ويرددون أناشيد تمجد التنظيم وقياداته وعملية تدمير برجي مركز التجارة العالمي بنيويورك في 11 سبتمبر 2001.، ويظهر الثاني ملتحين يدربون أطفالا تونسيين على فنون القتال في غابة

وبحسب الميلادي فإن بعض القائمين على المدارس الدينية لا ينادون الأطفال بأسمائهم الحقيقية بل يطلقون عليهم ألقابا مثل “أبو حفص” و”أبو حمزة” كما هو الحال في التنظيمات الجهادية المتطرفة

ليسوا “إرهابيي المستقبل”
حمدي الغانمي، رئيس جمعية “رابطة نور البيان” الإسلامية، التي تدير 15 روضة أطفال قرآنية في تونس، انتقد في حديث لـ DW عربية، القائلين بأن “الأطفال الذين يدرسون في الرياض القرآنية هم إرهابيو المستقبل”، متسائلا ” الذين يقولون أننا نربي الناشئة على الإرهاب، هل شاهدونا نوزع أسلحة الكلاشنيكوف على الأطفال؟

واعتبر أن قرار السلطات غلق الرياض القرآنية التي لا تحترم “كراس شروط” وزارة شؤون المرأة والأسرة وله “غايات سياسية”. وقال “جاءنا قرار بالغلق من عند الوالي (المحافظ) فقمنا عبر القضاء بوقف تنفيذ القرار ومدارسنا تواصل عمله

وإثر صدور قرار الغلق، تظاهر عدد قليل من أولياء أطفال رياض رابطة “نور البيان” أمام مقر الحكومة احتجاجا على القرار. وقالت سيدة من المتظاهرين لـ DW “أنا أدرى بمصلحة ابني أضعه حيث أشاء، ولن تكون الحكومة أحرص مني على مصلحته

وبخصوص رفض جمعيته الامتثال لكراس شروط وزارة المرأة أو الخضوع لرقابتها، قال حمدي الغانمي “نحن جمعيات مرجع نظرنا هو الحكومة وليس وزارة المرأة، أما كراس الشروط فقد صدر في عهد الطاغية بن علي، ومعلوم أن القوانين التي أصدرها هذا الطاغية هدفها اجتثاث الدين من جذوره

ورفض الغانمي اتهامات بتلقي تمويلات من دول خليجية لنشر الفكر الوهابي المتشدد في صفوف أطفال تونس بهدف تغيير نمط المجتمع الذي يعتنق إسلاما مالكيا معتدلا. وقال في هذا السياق “هذه التهمة ليس لها أي دليل، نحن جمعيات مستقلة ولنا رياض حتى في الأحياء الراقية بالعاصمة يرتادها أبناء رجال الأعمال وعلية القوم من قضاء ومحامين وأطباء

مؤسسات تربوية موازية تهدد وحدة المجتمع
وصف طارق بلحاج محمد، الباحث في علم الاجتماع التربوي، رياض الأطفال الدينية العشوائية بـ”المؤسسات التربوية الموازية” معتبرا أنها مظهر على “انفلات مؤسسات التنشئة الاجتماعية” في تونس

وقال لـDW عربية “لا نعرف لماذا يرفضون الالتزام بالقانون، فمجرّد الرفض يثير شبهات بأنهم يقومون بأشياء في الظلام، ومن المفروض أن يكون غلق هذه الرياض فوريا لأنها غير مراقبة

وأضاف “إحداث هذه الرياض ينبع من مسلمات إيديولوجية مثل رفض التعليم العصري بكل مؤسساته باعتباره في نظرهم (السلفيين) عنوان تغريب، إضافة إلى محاولة إنشاء بيئة حاضنة تكون أداة لترجيح كفة نموذج اجتماعي وثقافي معين يسمي نفسه إسلاميا

وفي نوفمبر 2012 حذر الرئيس التونسي المنصف المرزوقي من “تنامي مدارس تربي أطفالنا على فهم متشدد للدين” معتبرا أن التعليم العقائدي الخاص الذي يتلقاه الأطفال في هذه المدارس يتناقض مع التعليم العام والموحد في تونس و”يهدد وحدة البلاد

وقال المرزوقي “لا بد من برنامج تعليمي موحد يلتزم به القطاع العام والخاص على حد السواء وفي كل مدارسنا دون استثناء

يذكر أن وزارة الشؤون الدينية توفر منذ 2011 تعليما دينيا رسميا وموحدا في نحو 1200 “كتابا” (روضة دينية) يؤمها 31 ألف طفل

_______________________________________________________

Translation

Salafi religious schools teach extremism to Tunisia’s children

Since the end of September 2013, Tunisian authorities have been closing kindergartens which teach children about a “radical understanding of religion,” according to Tunisian president Moncef Marzouki, who warned that kindergartens threaten the unity of the country.

After the overthrow of ousted president Zine Al-Abidine Ben Ali in early 2011, Salafi associations began to illegally establish “Qur’anic” kindergartens in different areas of the country. These societies have refused to subject their schools to the monitoring of the Ministry of Family, Women’s and Children’s Affairs, as is provided by law.

Closed Case
Fawziya Jaber, children’s director at the Ministry of Women’s and Family Affairs, considers the Qur’anic kindergartens “a closed case, we do not know how many of them there, how many children are in them, their programs, who is supervising them, or the conditions in which the students are taught.”

Jaber told DW Arabiyya that the associations running these schools, “refuse to implement the legal requirements governing the procedures to open kindergartens in Tunisia, or subject themselves to supervision by the ministry, claiming that they are not educational institutions but associations in the government’s view.”

Since the Islamic Renaissance Movement (Ennadha Party) came to power at the end of 2011, the government has permuted more than 1000 Islamist associations, causing much suspicion about their sources of funding and aims

According to children’s testimonies, most of the Qur’anic kindergartens operate secretly, as they prevent non-employees from entering and do not even allow the parents of children who attend to enter.

Siham Bady, Minister for Family and Women’s Affairs, warned at the end of September 2013 that Tunisian law gives her ministry the validity to “enter any place looking after children and observe it,” heralding the beginning of Qur’anic school closures who refuse to commit to the “list of requirements” released by the ministry in 2003.

According to the list of requirements, the ministry is legally empowered to “monitor the education and administration in kindergartens.” According to the provisions of the list of requirements, “educational activities of kindergartens must be derived from the official programs released for this purpose by the Ministry of Family, Women’s and Children’s Affairs.”

Ideological militarization and extremism
Nabila Miladi, president of the “All of Us for Children” association, which operates in the field of training employees in kindergartens, told DW Arabiyya that some of the parents transferred their children from the Qur’anic schools to regular schools after noticing that they had psychological disorders because of the “ideological and religious militarism” they suffered.

Children of the Qur’anic kindergartens study for four hours daily from religious resources, as opposed to the one daily hour at regular kindergartens.

Sadiq al-Arafawi, advisor to the Tunisian Minister of Religious Affairs, told DW Arabiyya that “most” of the associations which established these schools are “Salfist, and follow programs which cause fears,” pointing out that “teaching children ideological rulings before reaching the legal age is incorrect pedagogically.”

According to Nabila Miladi, these Qur’anic kindergartens, in which bearded men and veiled women teach, ban the mixing of female and male students, and prohibit students from playing with toys, listening to music or drawing mouths, noses and eyes on pictures of humans, because it is “haram.” Also, female students who are four or five years old are forced to wear hijab.

Miladi says that the teaching staff in these schools do not adhere to specific legal standards in the “notebook of specifications,” which requires staff to graduate from higher education institutions specializing in the children’s sector, or trained in the field in a recognized institution of the state.

For his part, Sadiq al-Arafawi confirmed that the level of training for educators in Qur’anic kindergartens is “limited,” and they have been accepted on the basis of having memorized the Qur’an and achieving in excellence in reading it with correct pronunciation.

In early 2013, a non-governmental organization filed an organization against the Tunisian Minister for Women’s and Family Affairs, accusing her of “deliberately failing to address the concentration of alien educational institutions in society,” pointing to the Qur’anic kindergartens.

The lawsuit was filed following the publication of two videos by “Ansar al-Sharia in Tunisia,” which the government recently labeled a “terrorist” organization. The first showed children in a religious school waving the flag of Al-Qaeda and repeating chants glorifying the organization, its leadership and the operation which destroyed the World Trade Centre Twin Towers in New York on September 11, 2001. The second video showed bearded men training Tunisian children in guerrilla tactics.

According to Miladi, some people in religious schools don’t call children by their real names, but give them nicknames like “Abu Hafs” and “Abu Hamza,” as is the case in “extremist” Jihadist organizations.

Not the “terrorists of the future”
In a conversation with DW Arabiyya, Hamdi al-Ghanimi, president of the “Noor al-Bayan” Islamist association, which administers fifteen Qur’anic kindergartens in Tunisia, criticized those who say that “the children who studying in Qur’anic kindergartens are the terrorists of the future.” Al-Ghanimi wondered: “they say that we teach the youth terrorism, but have they seen us distribute AK-47s to the children?”

He thinks that the authorities’ resolution to close Qur’anic kindergartens that do not respect the requirements of the Ministry for Women’s and Family Affairs has “political purposes.” He said, “we came to a decision about the closures with al-Wali (the governor), and through the judiciary, we stopped implementing the resolution and our schools continued their work.”

Following the release of the closure resolution, a small number of the parents of children at “Nour Al-Bayan” schools demonstrated in front of government headquarters, protesting the resolution. One woman amongst the demonstrators told DW “I know the needs of my son so I will put him wherever I want, the government will not tell me what is in his best interest.”

With regards to his association’s refusal to comply with the regulations of the Ministry for Women or subject them to monitoring, Hamdi Al-Ghanimi said “our associations point of reference is the government, and not the Ministry for Women. As for the regulations, they were released during the reign of the tyrant Ben Ali, and it is known that the laws issued by this tyrant had the goal of eradicating religion from its roots.”

Al-Ghanimi refuted the accusations of accepting funding from Gulf States to spread Wahhabism in Tunisian classrooms, in order to change the type of society to one which embraces a moderate Maliki Islam. He said that in this context, “there is no evidence to this charge, “we are independent associations and we have kindergartens even in the affluent neighbourhoods of the capital, attended by the children of businessmen, judges, lawyers and doctors.”

Uncontrolled educational institutions are a threat to the unity of society
Taraq Balhaj Mohamed, educational sociology research, described uncontrolled religious kindergartens as “parallel educational institutions,” and considers them as the appearance of a “uncontrollable social institutions” in Tunisia.

He told DW Arabiyya “we don’t know why they refuse to adhere to the law, just a rejection causes suspicion that they are doing things in the dark, and these schools should be closed immediately because they are not monitored.”

He added “the creation of these schools originates from Muslim ideologies like the rejection
of modern education in all of its institutions, as in their (Salafists) eyes, it represents Westernization, in addition to an attempt to establish an incubator to be a tool that tips a specific social and cultural model to a self-styled Islamic one.”

In November 2012, Tunisian President Moncef Marzouki warned against “the growth of schools educating our children with a radical understanding of religion.” He considered private ideological teaching, which children receive in these schools, is contradictory to the consolidated public education in Tunisia and “treat hens the unity of the country.”

Marzouki said “there must be a consolidated educational program adhered to by the private and public sector alike in all of our schools, without exception.”

He mentioned that since 2011 the Ministry of Religious Affairs has provided official, consolidated religious education in about 1200 “books” (religious kindergartens), attended by 31,000 children.

Translated by Kevin Moore.

Article available at lakome.

Advertisements

One comment

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s